حمدا لمن بيده زمام الأمور،حمدا لمن هتك ظلمات الضلالة بالنبي العدناني،أنزل عليه القرآن ،بالهداية والبيان وأرسله بإيضاح البيان،فكشف مكنون المعاني ببديع بيانه وفصاحة لسانه إذا أراد أمرا فإنما يقول له: كن فيكون،فسبحانه تقدست أسماءه،وجلت صفاته.
وبعد:
مسآؤكم / صبآحكم ورود منثورة تغشى
أروآحكم ...مسآؤكم / صبآحكم أيآت فرح تستوطن
أنفسكم ... مســــــــاؤكم سعادة
تثلج الصدور...
مســــــــاؤكم فرح
يبهج القلوب...
مســــــــاؤكم حــــــب ،
مسك، عطر، عنبر...
تحية طيبة للجميع ، ...
الأدب الناطق باللغة الفرنسية في الجزائرأعتقد أن عدم التمييز بين اللغة كشكل خارجي "نظام نحوي، وصرفي، وعلاماتي، وبين اللغة كسجل رمزي، أي كحركة للتاريخ الروحي والمادي للفرد، أو للطبقة، أو للأمة هو السبب في اعتبار كل من يكتب بلغة أجنبية بأنه يلغي هويته، أو يؤجلها، وبالتالي يندغم في النسيج الثقافي والفكري الذي تنتمي إليه تلك اللغة – الوسيط.
إن هذا فهم سطحي. فالأدباء الجزائريون الذين يكتبون بالفرنسية يستعملون هذه اللفظة كوسيط للتعبير عن البنيات الروحية، والثقافية، والاجتماعية لمجتمعهم والتي هي اللغة باعتبارها سجلا رمزيا يحدد سمات، وخصائص الهوية كمشروع مفتوح على التغيير، والبناء المستمر على نحو لا نهائي.
إنه ينبغي التفرقة بين اللسان كوسيط خارجي "اللغة الأجنبية"، وبين اللغة باعتبارها بنية المشاعر، وبنية الخيال، وبنية السلوك والمواقف، وباعتبارها أيضا النمط المميز لحساسية الشعب وثقافته، وشخصيته القاعدية.
إنه بدون هذا الفهم سنبقى أسرى التحدث عن إيديولوجية وسياسة الأدب، وليس عن الأدب كحياة وكرمزية تاريخية، وكمقاومة للاستعمار الخارجي، ولشتى أنماط إعادة إنتاج ذلك الاستعمار ذاتيا لتدمير ما أبقاه المستعمر الأجنبي في المجتمع المستعمر سابقا.
وفي هذا السياق فقد رأينا أن قطاعا من المثقفين المعربين ينظر على الأدب المكتوب من طرف الأدباء الجزائريين باللغة الفرنسية في عهد الاستعمار الفرنسي أو في مرحلة الاستقلال على أنه لم يستكمل إلى "نصف دينه" أي أنه ناقص هوية ووطنية، إن مثل هذا الحكم متطرف من حيث، الموقف، وغير موضوعي لأنه يصدر غالبا عن عدم الإطلاع على هذا الأدب إطلاعا خاليا من الأفكار المسبقة، التعسفية.
وربما يستطيع المرء القول بأن معظم الذين يعتنقون هذا الرأي يعيرون هوية أدبية الأدب ومضامينه بمعيار اللغة حتى وإن كانت هذه اللغة متخلفة، أو أن محتواها الظلامي، والسلطوي، والرجعي يكبل المجتمع، ويحول دون تحقق التقدم النوعي فيه، كما هو حاصل في الكثير مما يكتب باللغة العربية في الجزائر.
أعتقد أن المسؤولين على هذا النوع من المعيارية المتشنجة هم بعض الأدباء الناطقين بالفرنسية أنفسهم، وفي المقدمة كاتب ياسين ومالك حداد. فالأول قال بأن "اللغة الفرنسية غنيمة حرب"، أو أنها سبية حرب والثاني صرخ بتوتر: "إن اللغة الفرنسية منفاي".
وهكذا فهمت عبارة الأول فهما بيولوجيا، أي أن ما تلده هذه "الغنيمة" سيفسد النسل الوطني، أو أن ما ستربيه هذه السبية من ذرية سيكون أشبه بالملاتو أو بالكريول. بمعنى أن هذه الذرية الأدبية يكون نصف هويتها جزائريا، ونصفها الآخر من عرق فكتور هيجو وباسكال ولوبان الذي يقود قطار العنصرية في فرنسا إلى أبعد حدود جبال البرانس.
أما مالك حداد فقد فهم من طرف جوقة المعربين المتطرفين بأنه يطلب النجدة لإخراجه من المنفى، وإعادته إلى باب الواد حيا يرزق ليشرع توا في فتح معهد لتدريس الفقه والأجرومية؟..
فكاتب ياسين ومالك حداد جزائريان حتى الصخب، ولا توجد شكوك بخصوص انتمائهما للجزائر آباء عن جدود. كما أنهما لم يرتكبا إثم موالاة الاستعمار الفرنسي على المستوى الشخصي، أو على مستوى التجربة الأدبية، أو الموقف السياسي، إن هذا ينسحب أيضا على محمد ديب، ومولود فرعون، ومولود معمري، وآسيا جبار، ومولود عاشور، والطاهر جعوط وغيرهم.
هذا نقاش على مستوى البنية السطحية كما يقال في الألسنيات المعاصرة، أما النقاش الحقيقي فينبغي أن يكون على مستوى البنية العميقة، كأن نطرح مثل هذه الأسئلة: هل الكتابة باللغة الأجنبية- حتى في ظروف الاستعمار وما بعده- خروج عن الملة، وارتكاب لمعصية الخيانة الوطنية؟
وإذا كان الأمر هكذا تماما فإن إدوارد سعيد الذي أنجز كل أعماله الفكرية باللغة الإنجليزية يكون بدوره خارجا عن الملة، والهوية الفلسطينية علما بأن الإنجليز قد احتلوا بلاده ثم سلموها فيما بعد لإسرائيل بمباركة وعد بلفور.
وإذا كان الأمر هكذا أيضا فإن الشاعر بوشكين الذي هو من الأصول الإفريقية، يستحق لعنة القارة السمراء لأنه لم يطور اللغة الأمهرية في العاصمة الصلافية موسكو بدلا من اللغة الروسية التي كانت قبله نائمة على ضفاف نهر الفولغا.
مرة سألت الصديق الكاتب الجنوبي الإفريقي الراحل ألكس لاغوما عن علاقته باللغة الإنجليزية فرد علي قائلا بأنها تساعده على جعل قضية تحرير بلاده وشعبه مسموعة في العالم.
ففي الحقيقة فإن النقاش الدائر حول العلاقة المتبادلة بين الأدب واللغة الفرنسية تطغى عليه السياسة، ونزعة التخوين المحايثة لها، أو على الأقل نزعة منح صكوك الوطنية لهذا وسحبها من ذاك بكثير من التشنج والمصلحية.
ففي إفريقيا العميقة دار حوار خصب حول مسألة الأدب المكتوب من طرف الأفارقة، ولكن باللغة الإنجليزية. ومن بين الحوارات المهمة تلك التي أشارت إليها الناقدة آنيا لومبا، والتي دارت بين "نجوجي وايونجو" وبين "شينوا أشيبي"، وبهذا الصدد قال أشيبي: "بأن الأدب الوطني في نيجيريا وعدد آخر من الدول الإفريقية مكتوب بالإنجليزية أو سوف يكتب بها".
فما هي خصائص هذا الأدب الوطني وفيما تتمثل هذه الوطنية؟ يقول أشيشي بوضوح: "أشعر أن اللغة الإنجليزية ستكون قادرة على نقل أهمية تجربتي الإفريقية"، ويضيف مستدركا: "بيد أنها يجب أن لا تكون على صلة تامة مع موطنها الأصلي. إنه يجب أن تتغير لتناسب الأجواء الإفريقية الجديدة".
من المسلم به بأن اللغات كألفاظ ونحو، وصرف، وبلاغة وموفيمات ليست استعمارية في حد ذاتها لأنه إذا صح أنها استعمارية فإن لغة الفيزياء، ولغة الكيمياء، ولغة الرياضيات هي استعمارية أيضا.
إن طريقة ومضامين اللغة هي التي تجعل منها لغة الديكتاتورية أو الاستعمار. وهنا تعلو بعض الأصوات القائلة بأن الاستعمار الفرنسي، أو البرتغالي، أو الانجليزي لم ينزل الجيوش فقط في البلدان المحتلة والمستعمرة، بل فإنه قد أنزل أيضا ثقافته، وأيديولوجيته، ولغته وقيمه، وأسلوب إنتاجه.
إن هذا صحيح ظاهريا وواقعيا ولكن الأدباء الجزائريين لم يحملوا اللغة الفرنسية التي كتبوا ويكتبون بها الطائرات، والصواريخ، والثكنات، وحتى قيم الاستعمار. فالذي نجده في كتاباتهم هو التجربة الوطنية الجزائرية كفعل مقاومة للاستعمار.
إن هذه التجربة الوطنية الجزائرية كفعل مقاومة للاستعمار.
إن هذه التجربة هي ما أدعوه بالهوية التاريخية المتجذرة في الوطنية الجزائرية. فالأدباء الجزائريون باللغة الفرنسية لا يعكسون الهوية الفرنسية، ولا يمجدونها، وإنما هم في صراع معها، ومع انحرافات مضامينها الثقافية التي نزعت عن نفسها الطابع الإنساني عندما ارتبطت بآلة وآليات الاستعمار.
ومن جهة أخرى فإن هؤلاء الأدباء قد تمكنوا من جعل اللغة الفرنسية تتحدث الكفاح التحريري الجزائري، وبذلك قد جعلوها تنقلب على أهلها المستعمرين، وأسمي هذه العملية بعملية تحرير اللغة الفرنسية ذاتها من الاستعمار.
وهنا أتفق مع الناقدة آنيا لومبا بأن "اختيار اللغة لا يمثل دوما وبوضوح مواقف إيديولوجية أو سياسية" وخاصة إذا كان هذا الاختيار يهدف إلى خدمة التحرر من الاستعمار ومخلفاته ومن كافة أشكال التخلف الذاتي في مرحلة ما بعد الاستعمار التقليدي.
وهنا أجادل بأن كتابات محمد ديب وفرعون وجعوط وصلصال على سبيل المثال فقط "تتحدث الجزائر" أي أن الجزائر هي التي تتكلم فيها بلسانها الروحي، والتاريخي، وبألسنة جبالها وقراها ومدنها عن مقاومة الاحتلال، وعن الجزائر المستقلة وطموحات شعبها ومشكلاته، وخيباته.
أما حضور فرنسا في نصوص هؤلاء فهو حضور المذنب، والمتناقض مع نفسه، وكتاريخ يخون وعوده. إن فرنسا في هذه النصوص ليست بمثال الأنا، وليست أرضا مقدسة تشرع نحوها نوافذ أدب النوستاليجا.
عمر أزراج...
سلااااااااامي للجميع ...
لا تنسوني من دعاءكم…
و في الختاام تقبلوا تحياات Chafik.Dz