التمرد ....
التمرد هو الخروج على كل سلطة سواء اكانت سلطة الاسرة او المدرسة او الدولة او المجتمع او معايير الناس وتقاليدهم وهناك دوافع كامنة فى النفس البشرية تدفعها نحو التمرد ولكنها تظهر بوضوح فى سن المراهقة ولذلك فقد اشتق لفظ التمرد من الامرد وهو الصبى الذى لا لحية له لان الصبى المقارب لسن البلوغ يحاول بحكم طبعه وغرائزه التملص من التقيد بالاوضاع الاجتماعية والتقاليد التى تتعارض مع غرائزه ورغباته او محاولة منه لاثبات الذات بنفى الغير والتمرد عليه ورفض سلطانه.
والكبار يعرفون هذه الطبيعة فى الصبيان ويعرفون بحتمية وجودها فى هذه السن وقد تعلم الناس مع مرور الايام كيف يتعاملون مع المتمردين من المراهقين والصبيان .وقاموا (اى الناس) بوضع خطة محكمة هدفها اعادة المراهق لحظيرة المجتمع الداجنة واعادة اخضاعة لكل السلطات التى يحاول الخروج عليها.فما هى هذه الخطة وكيف ينفذونها.
ان الكبار يعرفون ان طاقة المراهق وقوته فى التمرد لا يمكن مواجهتها مباشرة الا ويلحق الطرفين ضرر عظيم.فمنع المراهق عن التمرد يجرى مجرى منع الطفل من اللعب وهذا امر لا يطيقه الطفل لانه مناقض لغريزة حب اللعب الكامنة فى نفسه فى هذه السن ولذلك فان الكبار يتركون الاطفال فى لعبهم ولا يمنعوهم منه بل ان الكبار يستغلون هذه الغريزة فى اغراء الطفل حتى يحثوه على المذاكرة والدرس فيعدوه بالالعاب والملاهى ان هو نجح فى اجتياز امتحان او ما شابه.
فكذلك الامر فى تعاملهم مع المراهقين وكذلك هى خطتهم
فالكبار يتغافلون عن كثير من تمرد الشباب وخفتهم مثل معاكسة الفتيات والتدخين والتأخر عن العودة للمنزل والتأفف والنفخ فى وجه الاباء ولكن مع وضع خطوط حمراء يجب الا يتعداها المراهق فكما اننا لانترك الطفل يلعب طوال الوقت وبكل شئ فكذلك الامر مع المراهق فلا يترك له حرية التمرد فى كل وقت وعلى كل شئ.
فهذا هو الجزء الاول من خطة الكبار لاعادة استئناس المراهقين اى يتركون لهم حرية التمرد حتى تنفذ طاقتهم تدريجيا. وبذلك يبدأون فى الجزء الثانى وهو ادخال المراهق فى مجموعة من العلاقات التى تجعله يخضع فى النهاية لمعايير المجتمع مثل التجنيد فى الجيش والواجبات الاجتماعية ثم دفعه فيما بعد للزواج ثم الانجاب وكذلك الاعمال التى يكسب منها عيشه .وبذلك يتم اعادة تكبيله بقواعد المجتمع ونزع فتيل التمرد من قلبه للابد.
وهذا التمرد عام فى الشباب بحكم الطبيعة ولكن هناك نوع اخر من التمرد خاص بالعباقرة فقط وهو التمرد الفلسفى وفيه توجه قوة التمرد نحو عقائد المجتمع وتقاليده ومعاييره واخلاقه حيث يتم رفض كل موروث لا يتفق مع العقل. وهو تمرد تشتعل نيرانه من ميل العبقرى للفكر والتحليل ويزيد هذه النار اشتعالا تلك الكبرياءالطاغية التى تغلف قلب العبقرى وتجعله ينظر للغير بتعالى واحتقار.
وهذا النوع من التمرد خطير ولا يقدر المجتمع على مواجهته لان العبقرى يملك سلاح خطير وهو العقل كما ان الطبيعة تزهده فى الزواج وتحبب العزلة الى قلبه وتجعله يكره الرسميات والواجبات الاجتماعية
واهم من هذا كله ان تمرده على مستوى الفكر لا الفعل وهذا من العجائب لانه يحترم التقاليد ولا يخرقها على مستوى الفعل بينما هو يتمرد بعقله على اشد ما يتمسك به المجتمع مثل العقيدة الدينية